حسن حنفي
356
من العقيدة إلى الثورة
فتحدث السرقة باسم الدين ، ويتم الكسب الحام تحت غطاء الايمان ، والحاكم مطمئن والمحكوم قانع « 651 » . لذلك كان من الطبيعي أن يكون الرزق هو الحلال وحده دون الحرام توحيدا بين الشيء والقيمة . فالحرام ليس رزقا يتغذى به الجسم كوجود طبيعي . ليس الرزق هو المواد الغذائية بل طريقة كسبها والعمل وراءها أي أنماط الانتاج وعلاقات الانتاج قبل أن يكون هو الشيء المنتج . ليس الرزق غذاء وملكا أي غذاء ومسكنا وملبسا ، ما يدخل في بطن الانسان ، وما يكون فوقه أو تحته أو يمينه أو يساره أو أمامه أو خلفه . الرزق هو جهد الانسان ونتيجة عمله وفائض قيمته . ليس الرزق ما يقيم الأود فحسب بل هو أيضا رغد العيش ورحابة الحياة ورفع لمستوى الفقراء ومساواة لهم بالأغنياء لو وجهت الدعوة إلى الجميع فقراء وأغنياء وليس إلى الأغنياء وحدهم . ان الّذي يحدد كون الكسب من الجهد الذاتي أو من الاستغلال للآخر هي الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية . وهو ما لم يتعرض له القدماء قصدا لأنها من الفروع أو من المطولات وكأن الأصول هي مجرد الموضوعات النظرية الخالصة كالذات والصفات وأن كل ما يمس صالح الناس من المطولات ، ويكفى أنها من اختصاصات الله أو السلطان . والحقيقة أنه يمكن معرفة منطق أحكام الشعور الاجتماعي ، الارزاق والأسعار ، وما يتعلق بها من نشاط اقتصادى وتوزيع الثروات ومعرفة مظاهر الاغتصاب والاحتكار والاستغلال . وبالتالي يكون علم أصول الفقه أقرب إلى تحقيق التوحيد من علم أصول الدين عند الأشعرية « 652 » .
--> ( 651 ) الحلال لا ينبغي أن يسأل عن أصل الشيء لان الحلال ما جهل أصله ؟ والأصول قد فسدت واستحكم فسادها فأخذ الشيء على ظاهر الشرع أولى من السؤال عن شيء يتبين تحريمه ، التحفة ص 92 . ( 652 ) عند المعتزلة الحرام ليس برزق الله وأنه من فعل العبد ، لأنه لو رزق الحرام لملك الحرام ، البحر ص 35 - 37 ، فالانسان عندهم قد يأكل رزق غيره ، الفرق ص 241 ، الأجسام الله خالقها ، وكذلك الارزاق وهي أرزاق الله فمن غصب انسانا مالا أو طعاما فأكله أكل ما رزق الله غيره ولم يرزق إياه . وقال أجمعهم ان الله لا يرزق